محمد بن جرير الطبري
470
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
كتب إلى السرى ، عن شعيب ، عن سيف ، عن حمزه بن علي بن محفز ، عن رجل من بكر بن وائل ، قال : كان أول الناس انتدب يومئذ للمثنى واتبع آثارهم المستبسل وأصحابه ، وقد كان أراد الخروج بالأمس إلى العدو من صف المسلمين واستوفز واستنتل ، فامر المثنى ان يعقد لهم الجسر ، ثم اخرجهم في آثار للقوم ، واتبعتهم بجيله وخيول من المسلمين تغذ من كل فارس ، فانطلقوا في طلبهم حتى بلغوا السيب ، ولم يبق في العسكر جسرى الا خرج في الخيل ، فأصابوا من البقر والسبي وسائر الغنائم شيئا كثيرا فقسمه المثنى عليهم ، وفضل أهل البلاء من جميع القبائل ، ونفل بجيله يومئذ ربع الخمس بينهم بالسوية ، وبعث بثلاثة أرباعه مع عكرمة ، والقى الله الرعب في قلوب أهل فارس وكتب القواد الذين قادوا الناس في الطلب إلى المثنى ، وكتب عاصم وعصمه وجرير : ان الله عز وجل قد سلم وكفى ، ووجه لنا ما رايت ، وليس دون القوم شيء ، فتأذن لنا في الاقدام ! فاذن لهم ، فأغاروا حتى بلغوا ساباط ، وتحصن أهل ساباط منهم واستباحوا القريات دونها ، وراماهم أهل الحصن بساباط عن حصنهم ، وكان أول من دخل حصنهم ثلاثة قواد : عصمه ، وعاصم ، وجرير ، وقد تبعهم أوزاع من الناس كلهم ثم انكفئوا راجعين إلى المثنى . كتب إلى السرى ، عن شعيب ، عن سيف ، عن عطية بن الحارث ، قال : لما أهلك الله مهران استمكن المسلمون من الغارة على السواد فيما بينهم وبين دجلة فمخروها ، لا يخافون كيدا ، ولا يلقون فيها مانعا ، وانتقضت مسالح العجم ، فرجعت إليهم ، واعتصموا بساباط ، وسرهم ان يتركوا ما وراء دجلة . وكانت وقعه البويب في رمضان سنه ثلاث عشره ، قتل الله عليه مهران وجيشه ، وافعموا جنبتي البويب عظاما ، حتى استوى وما عفى عليها الا التراب أزمان الفتنة ، وما يثار هنالك شيء الا وقعوا منها على شيء ، وهو ما بين السكون ومرهبه وبنى سليم ، وكان مغيضا للفرات أزمان الاكاسره بصب في الجوف وقال الأعور العبدي الشنى :